U3F1ZWV6ZTIzMTg0MjgxNjExX0FjdGl2YXRpb24yNjI2NDU5MjQ3MzY=
recent
أخبار ساخنة

فيزيولوجيا الأعصاب وآلية النقل العصبي

 فيزيولوجيا الأعصاب وآلية النقل العصبي

وظيفة العصب هي نقل الرسائل من أحد أجزاء الجسم إلى جزء آخر، وهذه الرسائل تكون على شكل كمون عمل كهربائي Action Potentials ، أو ما يدعى السيالة العصبية Impusie.

فيزيولوجيا الأعصاب وآلية العمل العصبي
فيزيولوجيا الأعصاب وآلية العمل العصبي

فيزيولوجيا الأعصاب المحيطية

تعتبر كمونات العمل حالات من إزالة استقطاب الغشاء العصبي Depolarisation وهذا ينتج عن زيادة وجيزة في نفوذية الغشاء لشوارد الصوديوم وتكون مترافقة عادة مع زيادة متأخرة في النفوذية تجاه البوتاسيوم، وتتحفز السيالات العصبية بتأثير المنبهات الميكانيكية والحرارية أو الكهربائية .

وحالما تبدأ السيالة بوساطة منبه ما ضمن ليف عصبي ما فإن سعة وشكل السيالة يبقى ثابتاً بغض النظر عن التغير في نوعية المنبه أو قوته، وتبقى السيالة ثابتة دون خسارة في الشدة عند مرورها على طول العصب لأن الطاقة المستعملة لانتشار السيالة هي طاقة متحررة من الليف العصبي وليس فقط من المنبه الأولي .

وصف دي جونغ عملية انتقال السيالة العصبية وشبهها بتقدم الشرارة على طول الفتيل نحو البارود، فحالما اشتعل الفتيل يستمر بالاشتعال على كامل طوله، وأي جزء يشتعل منه سوف يؤمن الطاقة اللازمة لإشعال الجزء المجاور وهذا هو الحال في انتقال السيالة العصبية على طول العصب .

عملية الإثارة العصبية والنقل العصبي

تعزي الأفكار الحالية عملية الإثارة العصبية والنقل العصبي إلى تغيرات تحدث في الغشاء العصبي، بينما لا يعد كل من جسم الخلية والبلاسما المحورية عنصرين أساسيين في النقل العصبي، وتتركز أهميتهما في تأمين الدعم الاستقلابي للغشاء .

يمتلك العصبون كمون راحة Resting Potential وهو كمون سلبي كهربائياً بمقدار (-70,-95) ميلي فولت، يكون موجوداً عبر الغشاء العصبي وهو ناتج عن اختلاف في تركيز الشوارد على كل من جانبي الغشاء ( القسم الداخلي من العصب يكون سلبيا بالنسبة للقسم الخارجي " استقطاب " )

عندما يثير المنبه العصب يؤدي إلى مجموعة أحداث :

  1. إزالة استقطاب بطيئة Slow depolarization
  2. استمرار الكمون بالانخفاض حتى نصل إلى كمون العتبة أو كمون الانطلاق Threshold /firing potential
  3. إزالة استقطاب سريعة Rapid depolarization
  4. عودة الاستقطاب Repolarization

الفيزيولوجيا الكهربائية للنقل العصبي

فيما يلي وصف للأحداث الكهربائية التي تحدث للعصب أثناء انتقال السيالة العصبية، والمقاطع اللاحقة ستصف الميكانيكية الدقيقة لكل خطوة .

يمتلك العصب كمون راحة Resting Potential وهو كمون سلبي كهربائياً وبمقدار (-70) ميللي فولت ويكون موجوداً عبر الغشاء العصبي، وهو ناتج عن اختلاف في تراكيز الشوارد على كل من جانبي الغشاء، القسم الداخلي من العصب يكون سلبياً بالنسبة للقسم الخارجي ( استقطاب Polarization )

الخطوة الأولى (عند التنبيه):

بعد تنبيه العصب بإحدى الطرق المذكورة سابقاً سوف يُثار العصب مؤدياً إلى مجموعة من الأحداث المتتالية :

  • طور أولي من إزالة الاستقطاب Depolarization بطيئة، حيث يصبح فرق الكمون الكهربائي للعصب أقل سلبية بمقدار ضئيل .

يستمر الكمون الكهربائي بالانخفاض وصولاً إلى مرحلة حاسمة وهي عتبة التنبيه، عندها نصل لطور سريع من إزالة الاستقطاب وهذا ما ندعوه كمون العتبة أو عتبة الانطلاق Threshold ، أي تبدأ عملية انطلاق الشرارة الكهربائية .

  • مرحلة إزالة الاستقطاب السريعة تحدث نتيجة انعكاس الكمون الكهربائي عبر غشاء العصب، فقد أصبح داخل العصب شحنة موجبة بالنسبة لخارج العصب، حيث يبلغ كمون داخل العصب +40 ميلي فولت

الخطوة الثانية ( بعد زوال التنبيه )

بعد انتهاء مراحل إزالة الاستقطاب، تحدث حالة من إعادة الاستقطاب Repolarization ، حيث يعود الكمون الكهربائي داخل العصب ليصبح تدريجياً أكثر سلبية بالنسبة لخارجه و يصل مجدداً لكمون الراحة -70 ميلي فولت .
ملحوظة هامة- بعد تنبيه العصب سيصبح غشاء العصب - المسؤول عن النفوذية -
أكثر نفوذية ب 100 ضعف عن مرحلة ما قبل الإثارة .- إن مجمل هذه المراحل تتطلب 1 ملي ثانية، فالمرحلة الأولى " إزالة الاستقطاب "تتطلب 0.3 ملي ثانية، والمرحلة الثانية " عودة الاستقطاب " تتطلب 0.7 ملي ثانية

الآلية الكهربائية – الكيميائية للنقل العصبي

تعتمد الأحداث المتتالية سابقة الذكر على عاملين مهمين :
  1. تراكيز الشوارد الكهربائية ضمن الأكسوبلاسم " داخل خلايا العصب " وضمن السوائل خارج الخلوية .
  2. نفوذية الغشاء العصبي لشوارد الصوديوم و البوتاسيوم

ماذا يحدث للغشاء العصبي عند التنبيه؟

قبل دراسة حركة الأيونات عبر أغشية العصبونات في حالة التنبيه لندرسها بوضعية الراحة .

في حالة الراحة يكون الغشاء العصبي :

نفوذ بشكل صغير لشوارد الصوديوم Na لداخل الخلية، بينما نفوذ بشكل كامل لشوارد
البوتاسيوم K لخارج الخلية، مما يجعل كمون الراحة -70 مل فولط ، حيث تخضع الأيونات لقوى عفوية (مدروج كيميائي كهربائي ) محصلة آثارها يساوي الصفر .

تبقى شوارد البوتاسيوم داخل بلاسما العصبون على الرغم من قدرتها على الانتشار بحرية عبر غشاء العصب وعلى الرغم من الفارق في تركيزها بين خارج العصب وداخله ( الانتشار المنفعل يحصل عادة من المنطقة ذات التركيز المرتفع إلى المنطقة ذات التركيز المنخفض ) وذلك لأن الشحنة السلبية لغشاء العصب تلتقط الشوارد ذات
الشحنة الموجبة عن طريق التجاذب الكهربائي .

يكون الغشاء نفوذ لشوارد الكلور بشكل كامل لكنها تبقى خارج غشاء العصب بدلاً من أن تتبع فارق تركيزها وتتحرك لداخل خلايا العصب، بسبب تأثير الكهرباء الساكنة الذي يقابلها " ويساويها تقريباً " ، وتجبرها على الهجرة للخارج ) الكهرباء الساكنة تنحدر من الداخل للخارج ( وتكون النتيجة النهائية عدم انتشار شوارد الكلور عبر الغشاء العصبي .

تهاجر شوارد الصوديوم للداخل بسبب كل من تركيزها المرتفع خارجاً وانحدار الكهرباء الساكنة (الشوارد الموجبة تنجذب إلى الكمون السلبي داخل الخلايا) وهو ما يشجع من تلك الهجرة، وما يمنع التدفق الكبير لهذه الشوارد هو أن الغشاء العصبي في حالة الراحة كتيم لشوارد الصوديوم نسبياً .
ملحوظة:إن هذا الاختلاف الشاردي يعود إلى النفوذية الانتقائية التي يتمتع بها الغشاء العصبي  

في حالة تنبيه الغشاء

إزالة الاستقطاب :
- إن تنبيه مقطع ما في العصب يؤدي إلى زيادة في نفوذية خلايا الغشاء لشوارد الصوديوم، ويتم هذا النفوذ عبر زيادة مؤقتة في عرض أقنية الغشاء للسماح بمرور شوارد الصوديوم .
إن عتبة التنبيه هي كمية التناقص في سلبية الكمون عبر الغشائي والذي بدوره يكون ضرورياً لتحريض كمون العمل  السيالة العصبية
يكون الانخفاض في سلبية الكمون عبر الغشائي بمقدار 15 ميلي فولت " من 70 -إلى -55 ميلي فولت " أمر ضروري للوصول لعتبة التنبيه، إن اختلاف الكمون بمقدار أقل من 15 ميلي فولت لن يسبب بدء السيالة، في العصب الطبيعي تبقى عتبة التنبيه ثابتة .

إن تعرّض العصب لمخدر موضعي يرفع من عتبة التنبيه، وارتفاع عتبة التنبيه معناه أن كمية أكبر من شوارد الصوديوم عليها أن تدخل عبر الغشاء لإنقاص سلبية الكمون عبر الغشائي وصولاً للمرحلة التي يحدث فيها إزالة الاستقطاب .

- عند الوصول لعتبة التنبيه تزداد نفوذية الغشاء لشوارد الصوديوم بشكل كبير وهذا بدوره يزيد من تدفقها بسرعة لداخل بلاسما المحور العصبي .

- وفي نهاية إزالة الاستقطاب " ذروة كمون العمل " يكون قد انعكس الكمون الكهربائي للعصب، وتصبح قيمة الكمون الكهربائي +40 ميلي فولت ) داخل الغشاء إيجابي وخارجه سلبي.
- إن مجمل عملية إزالة الاستقطاب تتطلب 0.3 ميلي ثانية، ويكون هذا الانعكاس في المنطقة المنبهة من العصب فقط

فيزيولوجيا الأعصاب
الآلية الكهربائية – الكيميائية للنقل العصبي

شرح للصورة
  1. في الأعلى : كمون الراحة
  2. الخطوة 1: A.B إزالة استقطاب بطيئة حتى الوصول إلى العتبة .
  3. الخطوة 1:C إزالة استقطاب سريعة .

عودة الاستقطاب

يتوقف كمون العمل عندما يعود استقطاب الغشاء وذلك بسبب انتهاء " كبح " زيادة النفوذية الغشائية للصوديوم، ثم تزداد نفوذية البوتاسيوم في خلايا كثيرة مما يؤدي لخروج شوارد البوتاسيوم وبالتالي عودة استقطاب أسرع إضافية للغشاء والعودة لكمون الراحة.
إن مجمل عملية إعادة الاستقطاب تتطلب 0.7 ميلي ثانية، ومباشرة بعد أن يحرض منبه ما كمون العمل يصبح العصب لفترة وجيزة غير قابل للاستجابة لمنبه آخر بغض النظر عن قوته، وهذا ما يسمى مرحلة المقاومة المطلقة Asolut Refractory Period ، وهي تبقى تقريباً خلال فترة القسم الأساسي من كمون العمل .

بعد مرحلة المقاومة المطلقة تأتي مرحلة المقاومة النسبية Relative Refractory Period ، وخلال هذه الفترة يمكن أن يحدث تحريض لسيالة عصبية لكن هذا يتطلب منبه أقوى من المنبه الطبيعي، إن مرحلة المقاومة النسبية تستمر بالانخفاض حتى تصل
للاستثارية الطبيعية من جديد ، وعند هذه النقطة نقول إن العصب قد عاد لمرحلة الاستقطاب
إن حركة شوارد الصوديوم لداخل الخلايا خلال إزالة الاستقطاب ومن ثم خروج خلايا البوتاسيوم خلال عودة الاستقطاب تكون حركة منفعلة " أي لا تتطلب صرف طاقة " لأن كل شاردة تتحرك وفقاً لفارق تركيزها من ( الأعلى إلى الأخفض )
بعد عودة كمون الغشاء لقيمته الأصلية 70 ميلي فولت يحدث زيادة طفيفة لشوارد الصوديوم داخل الخلايا يقابلها زيادة طفيفة لشوارد البوتاسيوم خارج الخلايا، وذلك بواسطة مضخة الصوديوم .

إن صرف الطاقة هو أمر ضروري لتحريك شوارد الصوديوم خارج خلايا العصب بعكس فارق تركيزها، وهذه الطاقة تنتج من الأكسدة الاستقلابية للأدينوزين تريوفوسفات ATP ، ويعتقد أن نفس آلية الضخ هذه تُستخدم للنقل الفعال لشوارد البوتاسيوم لداخل الخلايا بعكس فارق تركيزها

مراحل وحالات قنيات الصوديوم


خلال مرحلة إزالة الاستقطاب تكون النسبة الأكبر من قنوات شوارد الصوديوم في حالة الفتح Open State (O) سامحة بتدفق شوارد الصوديوم .

تتضاءل هذه الحالة للوصول لحالة الكبح أو انغلاق قنوات الصوديوم Inactive State(I) ، ويحول الكبح القنوات لحالة لا تنفتح فيها مؤقتاً استجابة لإزالة الاستقطاب " حالة المقاومة المطلقة ".

تتراجع حالة الكبح هذه تدريجياً حيث تصبح غالبية القنوات في حالة الانغلاق Closed State (C) في وضعية الراحة حيث يكون الغشاء قد أعاد استقطابه 70) ميلي فولت( بعيد إزالة الاستقطاب تتغير حالة القنوات أولاً إلى حالة الانفتاح (O) ثم إلى حالة الكبح (I) ، على الرغم من أن كلا الحالتين مسؤولتان عن عدم توصيل القنوات إلا أنهما يختلفان في أن إزالة الاستقطاب يمكن أن يعيد القنوات ليجعلها في حالة الانفتاح O انطلاقاً من حالة الإغلاق C لكن ليس من حالة الكبح I.

أقنية الغشاء العصبي Membrance Channels

هي مسامات مائية موجودة عبر الغشاء القابل للإثارة وتسمى أقنية شوارد الصوديوم، وهي بنى جزئية تؤمن نفوذية هذه الأقنية للصوديوم .

الشكل

تبدو القناة كجزيء بروتيني سكري شحمي راسخ التوضع في الغشاء، وهي تتألف من مسام مائي يمتد ضمن الغشاء ويكون ضيقاً في مكان واحد على الأقل وبشكل كافي لتمييز الصوديوم من غيرها .

دورها :

تمر شوارد الصوديوم بسهولة أكبر ب 12 مرة من مرور البوتاسيوم .
تتضمن القنوات جزءاً يتبدل بالشكل كاستجابة لتغير كمون الغشاء، وبذلك تلعب دور البوابات في مرور الشوارد عبر السم " تم وصف حالات I.O.C".
وجود هذه الأقنية يساعد في تفسير نفوذية الغشاء أو عدمها لشوارد محددة

التفسير :

تكون شوارد الصوديوم أصغر من شوارد البوتاسيوم أو الكلور، لذلك يمكنها التحرك بسهولة عبر قنوات الغشاء باتجاه تركيزها المنخفض إلى داخل الخلية العصبية، على كل حال فإن هذا لا يحصل لأن كل هذه الشوارد تجذب جزيئات الماء وتتحد معها، ويبلغ نصف قطر هذه الشوارد " هيدرات الصوديوم " 3.4 أنغستروم، وهذا تقريباً أكبر ب 50% من 2.2 أنغستروم وهو نصف قطر كل من شاردة البوتاسيوم والكلور، لذلك فإن شوارد الصوديوم لا تستطيع العبور عبر القنوات الضيقة خلال فترة الراحة للعصب بسبب حجمها الكبير، بينما تستطيع شوارد البوتاسيوم والكلور المرور عبر هذه الأقنية .
ملاحظة مهمة : خلال مرحلة إزالة الاستقطاب تعبر شوارد الصوديوم عبر الغشاء بسهولة، لأن التغييرات التي تطرأ على الغشاء تؤدي إلى زيادة عرض مؤقتة لهذه الأقنية بما يكفي لمرور شوارد الصوديوم باتجاه تركيزها المنخفض لداخل بلاسما العصب (الانتقال من الحالة C إلى O )
يمكن تصور هذه الفكرة كبوابة تصبح مفتوحة خلال إزالة الاستقطاب لكنها تسد الأقنية جزئياً في حالة الراحة .

اختلاف نوعية البوابات في أقنية الصوديوم عن بوابات أقنية البوتاسيوم :

تشير الدراسات الحديثة إلى اختلاف في نوعية البوابات في أقنية الصوديوم عنها في أقنية البوتاسيوم، حيث تتوضع البوابات في أقنية الصوديوم قرب السطح الخارجي لغشاء العصب بينما تتوضع في أقنية البوتاسيوم قرب السطح الداخلي لغشاء العصب .

تقدم السيالة

بعد تحريض كمون العمل بوساطة منبه ما، تنتقل السيالة على طول سطح العصبون وتستمد الطاقة اللازمة للانتشار من الغشاء العصبي وفق ما يأتي :

يبطل المنبه حالة التوازن الراحي للغشاء العصبي، وينعكس الكمون عبر الغشائي في لحظة فيتحول داخل الخلايا من السالب إلى الموجب، ويتبدل الوسط الخارجي من الموجب إلى السالب.

هذا التوازن الكهربائي الجديد في هذا المقطع من العصب ينشىء تياراً موضعياً بين القسم المزال استقطابه والمنطقة المجاورة التي ما زالت في حالة الراحة .

تتدفق التيارات الموضعية من الموجب إلى السالب وتمتد لعدة ميليمترات عل امتداد الغشاء العصبي، وكنتيجة لتدفق هذه التيارات يصبح داخل المنطقة المجاورة أقل سلبية والخارج أقل إيجابية .

تتناقص كمونية الغشاء مقتربة من عتبة انطلاق إزالة الاستقطاب , وعندما يتناقص كمون الغشاء 15 ميلي فولت عن كمون حالة الراحة نصل لعتبة الانطلاق و تتحرض إزالة استقطاب سريعة .

تتشكل في القسم المزال استقطابه الجديد تيارات موضعية باتجاه المناطق المجاورة التي تكون في حالة الراحة وتعاد كامل العملية من جديد .

تعود المنطقة المزال استقطابها الأولى إلى حالتها الطبيعية بعد مرورها بمرحلة المقاومة المطلقة والنسبية، وبسبب ذلك فإن موجة إزالة الاستقطاب تنتشر باتجاه واحد فقط . وتكون العودة باتجاه الخلف ممنوعة بسبب المنطقة الممنعة غير القابلة للاستثارة
إذاً لماذا تنتشر السيالة باتجاه واحد فقط؟
انتقال السيالة يكون باتجاه واحد فقط وهو باتجاه المركز، وذلك بسبب أن القناة التي تحرّضت وانفتحت تُغلق بشكل تلقائي وتحتاج إلى فترة راحة )عدم فعالية( لتنفعل وتنفتح مرة ثانية .

انتشار السيالة

تنتقل السيالة المتولدة على طول غشاء العصب باتجاه الجملة العصبية المركزية، ويختلف انتشار السيالة في العصب المغمد بالنخاعين عنه في العصب غير المغمد .

في الأعصاب غير المغمدة :

- إن ليف العصب غير المغمد عبارة عن اسطوانة طويلة تملك غشاء خلوياً ذا مقاومة كهربائية عالية، وهذا الغشاء يحيط بقلب من الأكسوبلاسم والجميع يكون مغموراً بسائل خارج خلوي ذي مقاومة منخفضة .

- يسبب كل من الغشاء ذي المقاومة العالية والأوساط داخل وخارج الخلوية ذات المقاومة المنخفضة انخفاض سريع في كثافة التيار خلال مسافة قصيرة من القسم المزال استقطابه .

- قد يكون تدفق التيار الموضعي كافياً لإحداث إزالة استقطاب في المناطق المجاورة الموجودة بحالة الراحة، ولكن كلما ابتعدنا سيصبح غير كافياً للوصول لعتبة التحريض.

- يتصف انتشار السيالة في ألياف العصب غير المغمدة أنه زاحف وبطيء التقدم Slow forward- creeping process .

- يكون معدل النقل في الألياف C غير المغمدة هي 1.2 متر بالثانية مقارنة مع سرعة نقل تتراوح بين 14.8 إلى 120 متر بالثانية في الألياف المغمدة -A ألفا و -A دلتا

في الأعصاب المغمدة :

- يختلف انتشار السيالة في الأعصاب المغمدة عن غير المغمدة لأن طبقة النخاعين العازلة تفصل الشحنات داخل الخلوية عن خارج الخلوية فكلما كانت الشحنات أبعد عن بعضها البعض كان التيار اللازم لتحريض الغشاء أصغر .

- وبهذا تستطيع التيارات الموضعية الانتقال لمسافات أبعد في الأعصاب المغمدة قبل أن تصبح غير قادرة على إحداث إزالة استقطاب غشائية .

- يحدث انتقال السيالة العصبية في الأعصاب المغمدة عبر قفز التيار من عقدة لعقدة وهذا ما يدعى بالنقل القافز، يتميز هذا الشكل من انتشار السيالة بكونه أسرع وأكثر فعالية من حيث الطاقة من الانتشار في الأعصاب غير المغمدة .

- تزداد سماكة غمد النخاعين بزيادة قطر المحور، بالإضافة إلى ذلك تزداد المسافة بين عقد رانفييه بزيادة قطر المحور، ونتيجة للعاملين المذكورين نجد أن النقل القافز يكون أسرع في المحور ذي القطر الأكبر .

- ينتشر النقل القافز للسيالة العصبية عادة من عقدة لأخرى بشكل خطوات ( from nods to node salutatory conduction )، و يبدو أن التيار الذي يتدفق إلى العقدة الآتية لا يزال يمتلك القدرة اللازمة للوصول لعتبة التحريض في الغشاء العصبي في منطقة العقدة.

- إذا تم إيقاف نقل السيالة في إحدى العقد فإن التيار الموضعي يتجاوز هذه العقدة ويقوم برفع الكمون الغشائي في العقدة التالية لتصل لعتبة تحريض إزالة الاستقطاب أي تتجاوزها وتتابع طريقها، لذا فمن الضروري للمحلول المخدر أن يغطي على الأقل 2 أو 3 عقد متجاوة مباشرة ليتأكد من تأثير المخدر، لذلك يتوجب تغطية ما يقارب 8-10 ميلي متر على الأقل من العصب بالمحلول المخدر للتأكد من إيقاف النقل العصبي .
ملحوظة : يتراوح عدد الأقنية في الأعصاب غير المغمدة (100-50) قناة صوديوم، بينما في الأعصاب المغمدة في عقدة رانفييه الواحدة يبلغ عددها أكثر من 20 ألف قناة.
المراجع :
جامعة دمشق - كلية طب الأسنان

شاركونا تعليقاتكم
د.محمد عبد الرحيم 
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

شكراً لمرورك اللطيف

الاسمبريد إلكترونيرسالة